حسن الأمين
11
مستدركات أعيان الشيعة
أولا ، إلى عدم الانتباه إلى التسمية التي سماه بها معاصروه من أصدقائه وزملائه ، وثانيا ، لأن بعض المتأخرين رأوا مسكويه يسمي نفسه بشكل لا يمكن معه البت ، لو لم نستدل بما دعاه معاصروه . فإننا نراه قد يسمي نفسه « الأستاذ أحمد بن محمد مسكويه » ( انظر التجارب 136 ، 6 ، 310 ، 5 ، جاويدان خرد ( الحكمة الخالدة ) : 375 ) ، كما قد يسمى « أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه » ( أيضا جاويدان خرد ص 5 ، ورسالته إلى أبي حيان في ماهية العدل ، ص 12 ) . فوقوع « مسكويه » تارة بعد اسم أبيه محمد ، وتارة بعد اسم جده يعقوب ، كان سبب الخطا الذي شاع في ما بعد ، في ضبط اسم مسكويه ، فأوهم بعض الكتاب أن مسكويه لقب لأبيه ، أو جده ، فكتبوه : « أحمد بن مسكويه » ، أو : أحمد بن محمد بن مسكويه « أو بشكل أغرب » : « أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه » ، بمعنى أن « مسكويه » أصبح لقبا لجد جده ( انظر الخوانساري ، الروضات 1 : 254 ، والطهراني ، الذريعة 3 : 347 ) . والحقيقة أنه عندما يقال : « أحمد مسكويه » أو « أحمد بن محمد مسكويه » ، أو « أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه » ، فالقصد أن يجيء اللقب بعد أحمد أي بعد اسمه ، فإذا ذكر الاسم وحده فاللقب يتلوه مباشرة . ولكن إذا ذكر الاسم مخصصا بذكر اسم الأب ، فيجيء اللقب بعد ذكر الأب ، وإذا كان هناك تخصيص آخر بذكر اسم الجد فيأتي اللقب بعد ذكر اسم الجد ، وهكذا . لأن مسكويه ذاته لم يذكر اسمه متلوا باسم أبيه ، أو جده دائما ، بل نراه أحيانا يذكر لقبه بعد كنيته ( أبي علي ) فقط ، ونراه يفعل ذلك بتكرار مشهود يبدد كل الشكوك بهذا الصدد ، ففي شوامله على هوامل أبي حيان التي يبلغ عددها 175 مسألة ، نراه يذكر اسمه في مستهل كل جواب بقوله : « قال أبو علي مسكويه » اللهم إلا في الإجابة الأولى ، حيث يذكر اسمه متلوا باسم أبيه فيقول : « قال أبو علي أحمد بن محمد مسكويه » ، أي لمرة واحدة فقط ، وذلك لتخصيص اسمه باسم أبيه كما أشرنا إلى ذلك ، فاحمد نفسه هو الملقب بمسكويه ، وليس ابنا لمسكويه ، أو سبطا له . وأما المعاصرون لمسكويه ( 320 - 421 ) الذين سموه في كتبهم « مسكويه » فهم : أبو سليمان المنطقي ( 310 - 391 ه ) في صوان الحكمة : ص 321 ، وأبو حيان التوحيدي ( 320 - 414 ه ) في الامتاع : 1 : 35 ، 136 ، 3 : 227 ، وفي الصداقة والصديق : 67 - 68 ، وفي مثالب الوزيرين : 18 - 19 ، وفي المقابسات : 25 - 26 ، وأبو منصور الثعالبي ( 350 - 429 ه ) في تتمة اليتيمة 1 : 96 ، وأبو بكر الخوارزمي ( . . . - 382 ه ) في رسائله : 102 . وأما بديع الزمان الهمذاني ( . . . - 389 ه ) فنقل ضبطه ياقوت في معجم الأدباء حيث قال : « وللبديع الهمذاني إلى أبي علي مسكويه » على أن هناك طبعة غير محققة من رسائل البديع ( ص 100 ، 323 ) ورد فيها اسم مسكويه بصورة خاطئة هكذا : « أبو علي بن مشكويه » فلو كان ضبط البديع كمصدر لياقوت مخالفا لضبط ياقوت ، أو ضبط أبي حيان ، أو ضبط ابن مندة ، من الذين ذكرهم ياقوت في معجمه ، لكان ياقوت ذكر الاختلاف . وأما القدماء من غير معاصري مسكويه الذين سموه « مسكويه » أيضا فهم : الروذراوري ( 437 - 488 ه ) في مقدمته على الذيل ( ص 8 ) ، وابن أبي أصيبعة ( 579 - 616 ه ) في عيون الأنباء ( الطبعات الثلاث ص 245 ، ص 246 ، ص 331 ) ، وياقوت في معجم الأدباء ( نشرة مرجوليوث ج 5 : ص 5 ، 6 ، 10 ، 11 ) ، والصفدي ( 696 - 764 ه ) نقل كلام ياقوت بتمامه ( انظر مرجوليوث في نشرته لياقوت 5 : 5 الحاشية ) . وقد صرح ياقوت بان مسكويه لقب لأحمد حيث ذكره في عنوان كلامه بقوله : « أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه » ( برفع « الملقب » ) والحق مع مرجوليوث حيث ضبط « الملقب » بالرفع نعتا لأحمد لا ليعقوب ، وذلك لأن مرجوليوث شاهد بوضوح أن ياقوت نفسه يكرر ذكر مسكويه في خمسة مواضع ( ناقلا عن معاصريه ) بلفظ مسكويه ، فلم يتردد في ضبط « الملقب » بالرفع إذا كان الضبط منه وليس من مخطوطة معجم الأدباء ، ونحن نعتبر ابن مندة أيضا من الذين ذكروا مسكويه ، « مسكويه » حيث نرى ياقوت ينقل عنه بنفس الضبط . ومن هؤلاء القدماء القفطي ( 564 - 646 ه ) في تاريخ الحكماء ( ص 331 ) ونصير الدين الطوسي ( 597 - 672 ه ) في أخلاق ناصري ( باللغة الفارسية ص 35 ، 36 ) ، وحاجي خليفة ( المتوفى 1067 ه ) في كشف الظنون ، والسخاوي ( القرن التاسع ) في التوبيخ ( ص 39 ) . وأما في الموسوعات ودوائر المعارف ، فهو مسكويه أيضا في : دائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة الجديدة 1971 ، الإنجليزية والفرنسية ) انسحابا من الموقف في الطبعة القديمة ، ففي تلك الطبعة ورد « ابن مسكويه » كما في الطبعة العربية والطبعة الفارسية ( دانشنامه إيران وإسلام ) ، وهو مسكويه أيضا عند دهخدا في لغت نامه ، وكذلك في دائرة المعارف للبستاني ، كما صرح في أعيان الشيعة بقوله : « مسكويه لقب أحمد نفسه كما صرح به جماعة . . . » . أما الدراسات المستقلة التي نشرت عن مسكويه ، فهو في كلها مسكويه كما رأيت من عناوينها التي سبق أن ذكرناها . ومن بين المستشرقين فان مرجوليوث أيضا صرح بقوله : « إن مسكويه لقب له بالذات لا لأبيه وهذا يظهر بجلاء كثير من كلام معاصريه . . » ( انظر THeEcl . , preface , ii ) وكذلك برجشتر أيسر الذي أورد مواضع جاء فيها « مسكويه » بدون « ابن » ( انظر : . P , 65 , ZDMG 674 ) ، كما أخبرنا الدكتور عزت عن مخطوطات رسائل مسكويه ( مجموعة راغب باشا ) جاء فيها ضبط « مسكويه » بالصورة الصحيحة . أما ما ورد في مخطوطة كتاب تاريخ الحكماء للبيهقي ( انظر عزت : 146 ) أو في مخطوطة نزهة الأرواح للشهرزوري حيث جاء « ابن مسكويه » فهو اقتضا محرف خاطئ من صوان الحكمة لأبي سليمان ، ونحن عرفنا ضبط أبي سليمان سواء في ما نقله عنه ياقوت ، أو في الصوان نفسه في نشرة بدوي ( ص 321 ، 346 ) . فهاتان المخطوطتان لا يمكن الاعتماد عليهما ، ولعل أخطاء المتأخرين في ضبط اسم مسكويه إنما نشا عنهما . وإما ما جاء في مخطوطة ابن خلكان ( 608 - 681 ه ) الذي كتبه بخط يده ( المتحف البريطاني ، الإضافات ، رقم 25735 ، ورقة 10 ب ) والذي اعتمد عليه بروكلمن ( ، الملحق 1 : 582 رقم 1 ) وقال « من المحتمل أن يكون مسكويه - وأصله مشكويه - لقب جده » كما فعل أيمدروز ( NoteontheHist . P . XVI ) فمردود ما دام مسكويه ومعاصروه الكبار يشهدون بخلافه . فبذلك كله ، وفي نهاية المطاف ، فهو مسكويه ، أي هو أبو علي أحمد